أولاد حمد

     في سنة 1984 سألني، بالمغرب الشقيق، أحد الصحافيين المهتمين بالثقافة عمّن، من شعراء تونس، يبدو خليفة للشابي. ترددت مستعرضا ما عرفت من أعمال شعرائنا وقلت: الخلافة مفهوم مغالط، لكن لدى الصغير أولاد حمد منحى يبدو واعدا. لم يكن، آنذاك، معروفا.

فالثقافة في تونس كانت، في العهد البورقيبي ملجمة، وفي العهد النوفمبري مدجنة (وهو ما نتحمل اليوم تبعاته). استغرب الصحافي الجواب وسأل عن مسوّغاته (لا أذكر ما إذا كان الحوار قد نشر بصحيفة “أنوال” أم أذيع بإحدى الإذاعات). قلت، في ما أذكر وهو ما أراه إلى اليوم: يجمع الصغير أولاد حمد في شعره بين رشاقة النثر وأناقة الشعر. سهله شعرية سلسة باهرة يبني عليها مقالاته ونثرية دمثة لطيفة، غير مقلّمة الأظافر، يقيم عليه شعره.  شيء لا هو  في الإيقاع فقط ولا في المعاني فقط أو الصور ولا هو في اجتماع هذه العناصر وتلاقيها. فالصغير أولاد حمد جعل من حياته اليومية شعرا ملأ به وجوده المخترق لكثير من الأعراف التي تحنق، بنفاقها، حياة معظم الناس اليومية. في هذا الموطن بالذات تكمن حداثته الشعرية التي فاتت الكثيرين. في أعماله النثرية والشعرية تلمس شعرية الضراوة في الحياة اليومية. شعرية من نوع خاص يمتزج فيها الألم الكثير بقليل من الأمل.  

     لقي الصغير أولاد حمد المجد الذي يحلم به المبدعون. ساعد على ذلك ارتخاء اليد القابضة على بلحوح الكلمات تمنعها من الانطلاق بغير الزفير والشهيق على النحو الرومانسي أو المتلاعب بالكلام. سيظل شعره يرفّ بآمال الحلم الذي داعب خواطر التونسيين وانكساراته.  

شارك في النّشرعلى المواقع الالكترونية ...
Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInEmail this to someone

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *