أولاد حمد

     في سنة 1984 سألني، بالمغرب الشقيق، أحد الصحافيين المهتمين بالثقافة عمّن، من شعراء تونس، يبدو خليفة للشابي. ترددت مستعرضا ما عرفت من أعمال شعرائنا وقلت: الخلافة مفهوم مغالط، لكن لدى الصغير أولاد حمد منحى يبدو واعدا. لم يكن، آنذاك، معروفا. متابعة قراءة أولاد حمد

ليس أوكد منه

       الذي يتابع ما يجري بتونس منذ انهيار نظام ” التجمع” تستوقفه ظاهرتان بارزتان متلازمتان. الأولى انقسام المجتمع إلى شقين متنافرين، والثانية خلوّه من المفكرين القابلين لأن تسمع كلمتهم حتى يساعد نفسه على الخروج من الهفهوف الذي وحل فيه. متابعة قراءة ليس أوكد منه

هل وصلنا إلى مصادرة الأفكار؟

     عندما تطلع علينا وسائل الإعلام بأن ” المجلس الإسلامي الأعلى”، بعد أن سكت دهرا، قد نطق فكفر ” يوسف الصديق” وزندقه بما يجعل جميع أعضائه ضالعين في ما قد يلحقه من أذى، لا يمكن للمرء إلا أن يصاب بالاندهاش والذهول. لا يمكن له ألا يتساءل عن الزمان الذي هو فيه ما إذا كانت شمسه ما زالت تشرق من الشرق.

في التعليم

     يذكرُ المؤرّخون أن فرنسا عندما انهزمت أمام ألمانيا سنة 1870، قال مستخلصو الدروس من الهزائم:”لم ينهزم الجندي الفرنسي أمام الجندي الألماني، فالذي انهزم إنما هو المعلم الفرنسي أمام المعلم الألماني”.
كان ذلك في سياق اضطراب القوميات المتوجّسة من الآخر وطلبها السيطرة والغلبة والسيادة. تبعَ هذا التشخيص لأسباب الهزيمة إصلاح للشأن التربوي.
التعليم النظامي (الإلزامي والمجاني) ظاهرة جديدة دخيلة على الشعوب العربية. رأى فيه المصلحون، من بداية القرن التاسع عشر، سرّا من أسرار تقدم الشعوب فنادوا بالإقبال عليه.

الِشّعر والثورة

للباحثين من العلاقة القائمة بين الشّعر (أو الأدب بصفة عامّة) والثورة موقفان اثنان كبيران. أما الأول فقد ذهب أصحابه إلى القول باستقلال الشّعر استقلالا تامّا عن السلطة السياسية والدينية والعقائدية. وأما الثاني فيقول أصحابه بالرأي الذي يدرجه في الأجهزة الإيديولوجية التي تخدم بها السلطة نفسها.

المعركة التي لم تُخسر

ثمّة شيء من الإجماع، في أكثر الكتابات جدية، على أن الحكومات التي تعاقبت على البلدان العربية، منذ حصولها على ما يُصطلح عليه بالاستقلال السياسي، قد خسرت جميعَ المعارك التي خاضتها في جميع الميادين باستثناء مجال واحد هو المجال الأدبي.

متابعة قراءة المعركة التي لم تُخسر

الجامعات التونسية: “من الجارّ إلى المجرور”

أُنشِئت الجامعة التونسية لتلبية ما تنتظره المجموعة الوطنية منها متجسّما، أوّلا وليس آخرا، في التكوين والبحث.
أمّا البحث فلأن المدرّسين بالتعليم العالي هم، في الآن نفسه، أساتذة وباحثون بمعنى أنهم يضطلعون بالتدريس وبالقيام ببحوث. ثم لأن البحث أصبح ممّا لا يستغني عنه مجتمعٌ من المجتمعات، حتى أن النسبة التي تخصّصها البلدان من إنتاجها الخام للأنشطة البحثية صارمن المعايير الدالة على تقدّمها أو تخلفها. ويعرف عامّ وخاص أنّ هذه النسبة في معظم البلدان العربية أكثر من مخزية.

معرفة مصدر الرأي ليست معرفة له

انحلال عُقدِ الألسنة، بُعَيْد الإطاحة بالنظام الذي كان يُحكِمُ إلجامها بالترويع والتسخير، وما نتج عن ذلك من تسيّب في الكلام أصبح من السّمات المميزة للمرحلة التاريخية المضطربة التي تمرّ بها تونس اليوم. فكأن معظم الذين كانوا يعتقدون في أهليتهم للتعبير أو يتصوّرون أن لديهم ما يستحق أن يُسمع قد وجدوا الفرصة سانحة للتخييم في وسائل الإعلام من قنوات تلفزيونية وإذاعات وصحف ووسائل الاتصال الاجتماعي فاغتنموها كاشفين عما لديهم في المجالات التي يحذقون معرفتها ولا يحذقون.

الشرعية والديمقراطية

من الأوهام المعششة، اليوم، في كثير من الأذهان أن الشّرعيّة، من حيث تعارضُها مع الاستبداد، ترادِف الديمقراطية إن لم تتطابق معها. نرى هذا ونسمعه كلّ آن، تقريبا، في ما لا يكلّ عن ترديده الحاصلون على الشرعية الانتخابية الماضية سواء أوصلوا إليها استحقاقا نسبياً أم بواسطة الإسعاف والتنفيل.